I always wonder what political opposition means in a land of political instability. What does it mean the government when it is not for people? Is there a real alliance or initiative which would be metaphorically labeled as political opposition in Mauritania? Do not the government and opposition have the same ideologies but changing masks and altering the color of their skins in accordance with the prevailing situation….?
I think to understand the reason behind this political chaos which the postcolonial Mauritania has been going trough for decades, we need to go back in the ancient history of this land which is described in the books of history as the ‘the land of disorder’ which mean in Arabic ‘بلاد السيبة’, i.e. the land which has never been governed by a king or has never known any kind of central authority (government)…..
This description is still valuable and meaningful in the new Mauritania because the mentalities and the traditions of people did not change towards understanding the significance of a democratic regime or what does it mean to be elected by people for the common benefit of the people regardless to their races and ethnicities; while this was meant to be the alleged aim behind implementing democracy in the land of disorder….
In the 1990s’, democracy was introduced by a military regime which has marked a transition in the history of the contemporary Mauritania. This version of democracy proved later on its insufficiency and the infeasibility within a society where the tribe and blood kinship is stronger than any political regime that will ever happen to take place in Mauritania. This contradiction between being democratic and stick at the same time firmly to the old traditional outdated political authorities, including regionalism, nepotism, and tribalism is what makes the political opposition and the government almost the same….
Whenever there is any election to take place we see the political opposition trying to show that is still alive but it will die soon after the election, anguishing like a fire by means of being compromised and given some seats in the parliament by which they can speak in vain in order by the end of the day pass whatsoever bill proposed by the government without any reservation. The opposition does not show up until the last minutes or in occasions like begging the international backers….
During the previous weeks, we have witnessed some kind of negotiation and predisposition of negotiation between the government and the opposition about how to share the national cake that is still to be cooked and made outside; they have started negotiating how to include some and to exclude others with the debts that are to be given by the backers in Geneva next month….
This is obvious since we know that the origin of the political disagreement between the opposition and the government is a result of 50 million Euro which has been allocated to initiate some future projects in Mauritania and the government did not include that amount in the coming budget, so the opposition started to inquire about where that money has gone not for representing people but only to have a share as many of opposition activists stated bluntly in last week meeting. So, the opposition wants its share from the national cake that is why they want to take a hand into the national parade….
Yet, the opposition and the government know how to play the game according to certain rules imposed by the majority and negotiated by the opposition. This game has become a national parade in which the political parties sit to gather and decide upon their own future and never opt for the future of the nation, Mauritania. For, the future of those people who were alternatively exchanging power, money, and influence among them within their narrow circle of personal interests….
Needless to say that our political opposition is a part of the government since they stem from the same origin and belong to the tribe as the superior institution in Mauritanian, the opposition pretends to be against the government but applaud for it in the parliament. Our political opposition refuses to negotiate when the concern in internal and surrender if the aid is coming from outside....
I wonder again When this national parade will end and roll out serious dialogue for future long-term plans….?
Tuesday, 22 June 2010
Thursday, 17 June 2010
مدينة نواكشوط... تعايش الأزمنة ؟
من النادر هذه الأيام أن يجد المرء نفسه يسير على قدميك ليلا في كزرة عرفان ( أحياء الصفيح) أو في كبة المربط حيث تتراءى له مدينة نواكشوط الحقيقية بأضوائها تنير الأفق من بعيد في جهة الغروب....
في تلك الكزرة وأنا يلفني الظلام الكئيب تجلى لي أنه في مدينة نواكشوط تتعايش الأزمنة حيث يعيش بعض الفقراء في خيمة أو كوخ وتلفاز باللون الأبيض والأسود وظروف حياة أشبه بموضة الثمانينات من القرن الماضي، بل إن الأغلبية لا تملك حتى ثمن خيط كهرباء مسروق تحت جناح الظلام لعلها فقط تضيء المطبخ لتثبت وجودها في قلب ظلام عاصمة الثقافة الإسلامية ل 2011 ، نواكشوط.....
هناك أيضا آلاف الأسر تعيش في ظروف أشبه بالقرون الوسطى و كأنهم مطرودون خارج سور من قلعة أحد الإقطاعيين الإرلنديين في الريف الإنجليزي، لكن الفرق أنه في الريف الإنجليزي هناك الخضرة و المناخ اللطيف أما عندنا في نواكشوط فلا يوجد سوى الشمس الحارقة والغبار الغاضب و الفقر المدقع الذي يدفع الأسر التي تحتضر في المناطق الداخلية للهجرة إلي نواكشوط لتعيش على شاطئ بحر من السراب يحلمون فيه برفاهية لن تتحقق....
كأنه في نواكشوط كتب على هؤلاء المواطنين أن ينتظروا الموت والاندثار في الصمت والظلام على حافة مدينة تتعايش فيها الأزمنة و تمتص فيها أقلية دماء الأغلبية....
تلك الليلة شعرت بمغص في قلبي وألتفت إلي صديقي الذي تذكرت فجأة أنه كان معي متسائلا: هل نحن حقا في عاصمة الجمهورية الإسلامية الموريتانية؟ أين الإسلام؟ أين مظاهرات وتضامن الشعب الموريتاني؟ أين الساسة الذين يهرعون إلي هذه المناطق في مواسم الانتخابات؟ لماذا لا يثور الشعب من أجل حياته و إنعتاقه من الذل والحرمان؟ ألا يستحق هؤلاء أللآلاف من الموريتانيين العيش الكريم؟ هل هذه عاصمة حقا؟ أم أن شبه العاصمة هناك بعيدا حيث الأضواء تشع عبر المدى في جهة القصر الرمادي اليتيم الذي قدمته لنا جمهورية الصين منذ سنوات كهدية لزعيم ظن أنه سيعيش فيه إلي الأبد؟
قد يكون السبب وراء هذه الحالة المزرية لمعظم المهمشين والمحرومين نابع من الجهل و الإتكالية والانهزامية التي يرفلون فيه باستسلامية عجيبة ولا مبرر لها، فعندما تسأل بعضهم لماذا تعيشون في ظروف كهذه لا تليق بالكلاب سيقولون: هي الحياة والله تبارك وتعالى أعطانا هذا ونحن ننتظر حتى يعطينا ما نريد يوما ما. والحمد لله. نحن لا يمكن أن نصارع القدر. سيفتح الله....
طبعا الطموح و التغيير في عقلية هؤلاء الضعفاء المستضعفين هو صراع ضد القدر وكفر بواح، فالإنسان بالنسبة لهم يولد فقيرا ليعيش ويموت كذلك.... لا وجود مطلقا للتضحية والتخطيط والتحول في حياة هؤلاء الناس.....
هل حقا أن القدر ظلمهم أم أنهم ظلموا أنفسهم ليستحقوا ما يعيشوا فيه من نذالة و استسلامية؟ هل نواكشوط الأضواء و الرفاه لا تليق إلا بالذين يضحون بالعرق و الدم و أحيانا بالكرامة والإنسانية؟ هل كل من يعيش في مدينة نواكشوط الحضارة والأضواء سفاح ومرتش و مرتش؟ بينما كل من يعيش في مدينة نواكشوط الظلام والفقر والجهل والمرض مظلوم وضحية ؟ أم أن نواكشوط كأي عاصمة في العالم تتعايش فيها الأزمنة؟ أم أن الزمن الذي نعيشه جميعا يختلف عن الزمن الطبيعي الذي يعيشه العالم من حولنا؟؟؟؟
في تلك الكزرة وأنا يلفني الظلام الكئيب تجلى لي أنه في مدينة نواكشوط تتعايش الأزمنة حيث يعيش بعض الفقراء في خيمة أو كوخ وتلفاز باللون الأبيض والأسود وظروف حياة أشبه بموضة الثمانينات من القرن الماضي، بل إن الأغلبية لا تملك حتى ثمن خيط كهرباء مسروق تحت جناح الظلام لعلها فقط تضيء المطبخ لتثبت وجودها في قلب ظلام عاصمة الثقافة الإسلامية ل 2011 ، نواكشوط.....
هناك أيضا آلاف الأسر تعيش في ظروف أشبه بالقرون الوسطى و كأنهم مطرودون خارج سور من قلعة أحد الإقطاعيين الإرلنديين في الريف الإنجليزي، لكن الفرق أنه في الريف الإنجليزي هناك الخضرة و المناخ اللطيف أما عندنا في نواكشوط فلا يوجد سوى الشمس الحارقة والغبار الغاضب و الفقر المدقع الذي يدفع الأسر التي تحتضر في المناطق الداخلية للهجرة إلي نواكشوط لتعيش على شاطئ بحر من السراب يحلمون فيه برفاهية لن تتحقق....
كأنه في نواكشوط كتب على هؤلاء المواطنين أن ينتظروا الموت والاندثار في الصمت والظلام على حافة مدينة تتعايش فيها الأزمنة و تمتص فيها أقلية دماء الأغلبية....
تلك الليلة شعرت بمغص في قلبي وألتفت إلي صديقي الذي تذكرت فجأة أنه كان معي متسائلا: هل نحن حقا في عاصمة الجمهورية الإسلامية الموريتانية؟ أين الإسلام؟ أين مظاهرات وتضامن الشعب الموريتاني؟ أين الساسة الذين يهرعون إلي هذه المناطق في مواسم الانتخابات؟ لماذا لا يثور الشعب من أجل حياته و إنعتاقه من الذل والحرمان؟ ألا يستحق هؤلاء أللآلاف من الموريتانيين العيش الكريم؟ هل هذه عاصمة حقا؟ أم أن شبه العاصمة هناك بعيدا حيث الأضواء تشع عبر المدى في جهة القصر الرمادي اليتيم الذي قدمته لنا جمهورية الصين منذ سنوات كهدية لزعيم ظن أنه سيعيش فيه إلي الأبد؟
قد يكون السبب وراء هذه الحالة المزرية لمعظم المهمشين والمحرومين نابع من الجهل و الإتكالية والانهزامية التي يرفلون فيه باستسلامية عجيبة ولا مبرر لها، فعندما تسأل بعضهم لماذا تعيشون في ظروف كهذه لا تليق بالكلاب سيقولون: هي الحياة والله تبارك وتعالى أعطانا هذا ونحن ننتظر حتى يعطينا ما نريد يوما ما. والحمد لله. نحن لا يمكن أن نصارع القدر. سيفتح الله....
طبعا الطموح و التغيير في عقلية هؤلاء الضعفاء المستضعفين هو صراع ضد القدر وكفر بواح، فالإنسان بالنسبة لهم يولد فقيرا ليعيش ويموت كذلك.... لا وجود مطلقا للتضحية والتخطيط والتحول في حياة هؤلاء الناس.....
هل حقا أن القدر ظلمهم أم أنهم ظلموا أنفسهم ليستحقوا ما يعيشوا فيه من نذالة و استسلامية؟ هل نواكشوط الأضواء و الرفاه لا تليق إلا بالذين يضحون بالعرق و الدم و أحيانا بالكرامة والإنسانية؟ هل كل من يعيش في مدينة نواكشوط الحضارة والأضواء سفاح ومرتش و مرتش؟ بينما كل من يعيش في مدينة نواكشوط الظلام والفقر والجهل والمرض مظلوم وضحية ؟ أم أن نواكشوط كأي عاصمة في العالم تتعايش فيها الأزمنة؟ أم أن الزمن الذي نعيشه جميعا يختلف عن الزمن الطبيعي الذي يعيشه العالم من حولنا؟؟؟؟
Tuesday, 15 June 2010
Facebook Profile Picture: Hey, there. Please, Who Are You …??!!
Many of our friends on facebook use a picture of their preference which might reflect a psychological aspect or let us just say it gives an impression of how this or that person thinks. To reveal the secret of this enigma, I have been observing the increasing number of my friends on facebook to categorize them or at least endeavor to understand with whom I am sharing my opinions and who is tagging me, commenting my articles, or posting on my wall his or her ideas….
I should say that I have failed to classify my 900 friends on facebook; this sense of failure has stimulated me to write this article in which I will try to figure out the extent to which the profile picture on facebook can be a symptom of the real person who has chosen it to be his/her face on the virtual book? How these pictures respond to the instantaneous need or expectation of the facebookers? Why many men and women do not want to appear on facebook with their authentic pictures rather than hiding behind a flower, public figure, religious slogan, or just a picture of an beautiful singer or an attractive Hollywood actor….?
I would not say that such reading (misreading) of profile picture on facebook is a thorough psychological analysis of the reason why people choose not to display their pictures and prefer to stay unidentified, this fact of being anonymous sometimes gives a better chance to publish or comment unreservedly on articles, status, or pictures of others…..
It seems that people change their profile pictures sporadically in accordance with their political or cultural affiliations. In the previous weeks, we have seen how many Mauritanian facebook users consumed graphics of a ship, symbolizing the Caravan of Freedom that has tried to break the siege on Gaza. Now, we are witnessing many facebookers replacing their profile pictures with the slogan of World Cup in South Africa. So, the facebook profile picture keeps changing in attempt to be updated. Has it become a way of expressing one’s political or ideological positioning in relation to the current issues revolving around? Does the profile picture on facebook characterize or categorize the users’ creed or credo?
This phenomenon is not only limited to the choice of a profile picture but it also includes names and personal information. For example, while surfing the list of your friends you can come across names such as: Weld Mauritani, العراد, Mint Ehli, الشبيبة, or ابن الوردعروة…. to mention only few. These names illustrate the dilemma of being afraid of using real names and having the desire to take a hand into the revolution of New Technologies that affects all the aspects of our traditional society……
There are many other people who use their facebook accounts with pictures of religious or political figures. We can see some of them with the picture of Med Hassen Ould deddaw, Mohamed Hassan, Ibrahim Edewish, Youssef Garadawi, or Amer Khalid…..et cetera. But others would prefer to use political figures such as: the president Aziz, Maawiya Ould Taye, Jamil Mansour, Ahmed Ould Dadah, Massou ould Belkheir, or Jamal Abdenasser…...
Maybe, these people find themselves more apposite when they expose themselves with different pictures. But here one can ask the question: why should anybody prefer to use any picture since he can use his own image? And I am saying HIS, I mean men because we all know what some fanatic Mauritanians did with the pictures of some women on facebook and the insulting group they created…..
It is to say that Facebook profile picture has been a way of dissimilating one’s self within a latent/manifest discourse which many people are already involved into. This discourse permits us to be available on Facebook but do not physically exist in reality; this availability has been seized by many hipster to express themselves freely or to attack others’ whenever they disagree with them. On facebook, we are making friendship on daily basis with some people who are almost ghosts for whom we do not have any name or shape. Sometimes, I want just say: Hey, there. Please, Who Are You….??ꜝꜝ
I should say that I have failed to classify my 900 friends on facebook; this sense of failure has stimulated me to write this article in which I will try to figure out the extent to which the profile picture on facebook can be a symptom of the real person who has chosen it to be his/her face on the virtual book? How these pictures respond to the instantaneous need or expectation of the facebookers? Why many men and women do not want to appear on facebook with their authentic pictures rather than hiding behind a flower, public figure, religious slogan, or just a picture of an beautiful singer or an attractive Hollywood actor….?
I would not say that such reading (misreading) of profile picture on facebook is a thorough psychological analysis of the reason why people choose not to display their pictures and prefer to stay unidentified, this fact of being anonymous sometimes gives a better chance to publish or comment unreservedly on articles, status, or pictures of others…..
It seems that people change their profile pictures sporadically in accordance with their political or cultural affiliations. In the previous weeks, we have seen how many Mauritanian facebook users consumed graphics of a ship, symbolizing the Caravan of Freedom that has tried to break the siege on Gaza. Now, we are witnessing many facebookers replacing their profile pictures with the slogan of World Cup in South Africa. So, the facebook profile picture keeps changing in attempt to be updated. Has it become a way of expressing one’s political or ideological positioning in relation to the current issues revolving around? Does the profile picture on facebook characterize or categorize the users’ creed or credo?
This phenomenon is not only limited to the choice of a profile picture but it also includes names and personal information. For example, while surfing the list of your friends you can come across names such as: Weld Mauritani, العراد, Mint Ehli, الشبيبة, or ابن الوردعروة…. to mention only few. These names illustrate the dilemma of being afraid of using real names and having the desire to take a hand into the revolution of New Technologies that affects all the aspects of our traditional society……
There are many other people who use their facebook accounts with pictures of religious or political figures. We can see some of them with the picture of Med Hassen Ould deddaw, Mohamed Hassan, Ibrahim Edewish, Youssef Garadawi, or Amer Khalid…..et cetera. But others would prefer to use political figures such as: the president Aziz, Maawiya Ould Taye, Jamil Mansour, Ahmed Ould Dadah, Massou ould Belkheir, or Jamal Abdenasser…...
Maybe, these people find themselves more apposite when they expose themselves with different pictures. But here one can ask the question: why should anybody prefer to use any picture since he can use his own image? And I am saying HIS, I mean men because we all know what some fanatic Mauritanians did with the pictures of some women on facebook and the insulting group they created…..
It is to say that Facebook profile picture has been a way of dissimilating one’s self within a latent/manifest discourse which many people are already involved into. This discourse permits us to be available on Facebook but do not physically exist in reality; this availability has been seized by many hipster to express themselves freely or to attack others’ whenever they disagree with them. On facebook, we are making friendship on daily basis with some people who are almost ghosts for whom we do not have any name or shape. Sometimes, I want just say: Hey, there. Please, Who Are You….??ꜝꜝ
Monday, 14 June 2010
في ذكرى اليوم العالمي للتبرع بالدم... قصة حياة امرأة موريتانية
يوم 14-06 هو اليوم العالمي للتبرع بالدم من أجل إنقاذ حياة و مساعدة ضحايا الحوادث والذين يحتاجون لأن يعيشوا لحظات في حياة قد لا تستحق أن يعيش فيها الإنسان أكثر مما يريد.....
طبعا بهذه المناسبة يتبادر إلي الذهن الحديث عن كل الخروقات والاستغلال الذي يقوم به بعض الخفافيش ممن يطلقون على أنفسهم ممرضين وأحيانا بعض من أشباه الدكاترة الذين وصلت بهم الوقاحة و واللامسؤولية المتاجرة بحياة البشر و الترويج لحوانيتهم الشخصية التي يسمونها بعيادات يكتسبوا بها شهرة في القبيلة أو أكل أموال المساكين أو مماطلة الأغنياء....
إن الحديث عن التبرع بالدم في موريتانيا أشبه ما يكون بالعزف على وتر ممزق في عود تحطم بعد أن ضربه صاحبه بعرض الحائط كما تضرب حياة المساكين الذين يلجئون بسبب الحاجة إلي مركز الإستقطاط الوطني.....
هناك الكثير من القصص الواقعية التي حدثت لمواطنين كانت حياتهم تعتمد على قطرة دم يبيعها جشع و يحقنها مصاص دماء في ظروف أشبه بمزبلة على قارعة الطريق تفوح منها رائحة الموت حتى وإن كنت مجرد زائر لبضع دقائق لأحد المحكوم عليه بالمرض إن كانوا بحالة سلامة أو بالموت إن كان فيهم ما يستدعي التداوي....
هذه القصة التي أكتبها الآن حقيقة وقعت منذ أسابيع في قسم الحالات المستعجلة في المستشفى الوطني الوحيد في نواكشوط....
بدأت بمرض مريم في مدينة الطيطان، المدينة المريضة والمنكوبة هي الأخرى ، لم تجد المرأة هناك من يشخص لها المرض وبقيت تصارع الموت في صمت وتوكل على الله- ونعم بالله- في حين بدأ زوجها رحلة من العناء و التسول عند المحسنين ورجال القبيلة ليحصل بعد كل السخاء على مبلغ 100 ألف أوقية ليحمل زوجته المسكينة إلي مدينة نواكشوط التي يتمركز فيها كل شيء حتى الهواء والنسيم و الحياة تتمركز في مباني الحكومة و تحت رحمة شرذمة من الناس الذين لا ينتمون إلي وطن ويعبدون المصالح الخاصة فقط...
بعد 7 ساعات من السفر وصل إلي بوابة المستشفى الوطني واتصل بأخيه الذي يسكن في "كزرة" عرفات في غرفة واحدة و أمبار و بنطرة مع 8 أولاد. كان على الرجل أن يدفع المبلغ المطلوب عند الباب قبل أن يسمح لمريضه بالدخول إلي مبنى المستشفى حيث عليه الانتظار لساعة ونصف قبل أن يخرج الطبيب من غرفته التي كان يشرب فيها الشاي ويداعب ممرضة دخلت إلي المستشفى أصلا لتنظف الدهاليز لتصبح بعلاقاتها الحميمة الخاصة تسهر في العمل لتخفف من آلام الأطباء قبل المرضى.....
جاء الطبيب وبعد نظرة خاطفة أمر الرجل أن يحضر الدم اللازم لأن المرأة نزفت الكثير من الدم بعد سقوط جنينها بسبب الجهل و صعوبة ظروف الحياة في البادية و طبيعة العمل الذي تقوم به النساء في قلب الصحراء دون وجود حتى للحمير لمساعدة الناس لأن الحيوانات نفقت أو هاجرت لصعوبة ظروف العيش....
خرج الرجل المسكين يسأل عن محل بيع الدم فدله أحدهم على متقاعد مشهور يبيع الدم أمام باب المستشفي ودائما يجلس مع الحرس عند الباب الخارجي....
سقط الرجل بإرادته في شرك المحتال ومصاص الدم و باع له أكياسا من الدم وحملها الرجل على جناح السرعة إلي الطبيب الذي لابد من انتظاره أو البحث عنه في دهاليز تفوح فيها رائحة الشماتة و اللاإنسانية. لكن هذه المرة بقدرة قادر كان الطبيب لازال في الغرفة المجاورة يغازل فتاة تجلس على بلاط الغرفة قرب امرأة يبدوا أن الأقدار حملتها إلي هناك على جناح المأساة و الضياع....
أخذ الطبيب الدم ودون فحصه حقن به المرأة التي حاولت أن تبتسم لزوجها الذي كانت تبحث عنه في الغرفة الجديدة عليها، هذه الابتسامة التي سرعان ما غابت إلي الأبد بمجرد أن أختلط الدم الذي أحضره الرجل بدمها الطاهر البشري مما حدا بالطبيب إلي التعجب وأخذ عينة من الدم ودلكها بين أصابعه ليؤكد للرجل المسكين الذي يقف بجانبه يتفرج على المسرحية الهزلية التي تودي بحياة زوجته وأم أبنائه بدم بارد.... لم يتردد الطبيب في أن يجزم للرجل أن الدم الذي أحضره ليس دم بشر وإنما دم "نعجة" من الضأن وأنه لهذا السبب ماتت زوجته وعليه أن يبحث عن الذي باعه هذا الدم لعله يرجع له على الأقل المبلغ الذي صرفه.....
هل يجهز الرجل جنازة زوجته؟ أم يترك جثتها ليبحث عن خفاش ومصاص دم من بين آلاف مثله في مجمع للمتاجرة بأرواح البشر؟ أم أنه يقول: هذا القدر و مكتوب عليها أن تموت هنا وبهذا السبب التافه وإنا لله وإليه راجعون....؟
أليس من العبث أن يرفع الرجل المسكين قضية ضد بائع الدم والطبيب والمستشفى؟ لكن أين هي المحكمة؟ بل كيف لرجل من العامية أن يرفع قضية ضد طبيب وأين سيجد المال ليدفع مستحقات محام يشرب من الدم أكثر من بائع الدم في المستشفى الوطني، آخر محطة في الحياة....
طبعا بهذه المناسبة يتبادر إلي الذهن الحديث عن كل الخروقات والاستغلال الذي يقوم به بعض الخفافيش ممن يطلقون على أنفسهم ممرضين وأحيانا بعض من أشباه الدكاترة الذين وصلت بهم الوقاحة و واللامسؤولية المتاجرة بحياة البشر و الترويج لحوانيتهم الشخصية التي يسمونها بعيادات يكتسبوا بها شهرة في القبيلة أو أكل أموال المساكين أو مماطلة الأغنياء....
إن الحديث عن التبرع بالدم في موريتانيا أشبه ما يكون بالعزف على وتر ممزق في عود تحطم بعد أن ضربه صاحبه بعرض الحائط كما تضرب حياة المساكين الذين يلجئون بسبب الحاجة إلي مركز الإستقطاط الوطني.....
هناك الكثير من القصص الواقعية التي حدثت لمواطنين كانت حياتهم تعتمد على قطرة دم يبيعها جشع و يحقنها مصاص دماء في ظروف أشبه بمزبلة على قارعة الطريق تفوح منها رائحة الموت حتى وإن كنت مجرد زائر لبضع دقائق لأحد المحكوم عليه بالمرض إن كانوا بحالة سلامة أو بالموت إن كان فيهم ما يستدعي التداوي....
هذه القصة التي أكتبها الآن حقيقة وقعت منذ أسابيع في قسم الحالات المستعجلة في المستشفى الوطني الوحيد في نواكشوط....
بدأت بمرض مريم في مدينة الطيطان، المدينة المريضة والمنكوبة هي الأخرى ، لم تجد المرأة هناك من يشخص لها المرض وبقيت تصارع الموت في صمت وتوكل على الله- ونعم بالله- في حين بدأ زوجها رحلة من العناء و التسول عند المحسنين ورجال القبيلة ليحصل بعد كل السخاء على مبلغ 100 ألف أوقية ليحمل زوجته المسكينة إلي مدينة نواكشوط التي يتمركز فيها كل شيء حتى الهواء والنسيم و الحياة تتمركز في مباني الحكومة و تحت رحمة شرذمة من الناس الذين لا ينتمون إلي وطن ويعبدون المصالح الخاصة فقط...
بعد 7 ساعات من السفر وصل إلي بوابة المستشفى الوطني واتصل بأخيه الذي يسكن في "كزرة" عرفات في غرفة واحدة و أمبار و بنطرة مع 8 أولاد. كان على الرجل أن يدفع المبلغ المطلوب عند الباب قبل أن يسمح لمريضه بالدخول إلي مبنى المستشفى حيث عليه الانتظار لساعة ونصف قبل أن يخرج الطبيب من غرفته التي كان يشرب فيها الشاي ويداعب ممرضة دخلت إلي المستشفى أصلا لتنظف الدهاليز لتصبح بعلاقاتها الحميمة الخاصة تسهر في العمل لتخفف من آلام الأطباء قبل المرضى.....
جاء الطبيب وبعد نظرة خاطفة أمر الرجل أن يحضر الدم اللازم لأن المرأة نزفت الكثير من الدم بعد سقوط جنينها بسبب الجهل و صعوبة ظروف الحياة في البادية و طبيعة العمل الذي تقوم به النساء في قلب الصحراء دون وجود حتى للحمير لمساعدة الناس لأن الحيوانات نفقت أو هاجرت لصعوبة ظروف العيش....
خرج الرجل المسكين يسأل عن محل بيع الدم فدله أحدهم على متقاعد مشهور يبيع الدم أمام باب المستشفي ودائما يجلس مع الحرس عند الباب الخارجي....
سقط الرجل بإرادته في شرك المحتال ومصاص الدم و باع له أكياسا من الدم وحملها الرجل على جناح السرعة إلي الطبيب الذي لابد من انتظاره أو البحث عنه في دهاليز تفوح فيها رائحة الشماتة و اللاإنسانية. لكن هذه المرة بقدرة قادر كان الطبيب لازال في الغرفة المجاورة يغازل فتاة تجلس على بلاط الغرفة قرب امرأة يبدوا أن الأقدار حملتها إلي هناك على جناح المأساة و الضياع....
أخذ الطبيب الدم ودون فحصه حقن به المرأة التي حاولت أن تبتسم لزوجها الذي كانت تبحث عنه في الغرفة الجديدة عليها، هذه الابتسامة التي سرعان ما غابت إلي الأبد بمجرد أن أختلط الدم الذي أحضره الرجل بدمها الطاهر البشري مما حدا بالطبيب إلي التعجب وأخذ عينة من الدم ودلكها بين أصابعه ليؤكد للرجل المسكين الذي يقف بجانبه يتفرج على المسرحية الهزلية التي تودي بحياة زوجته وأم أبنائه بدم بارد.... لم يتردد الطبيب في أن يجزم للرجل أن الدم الذي أحضره ليس دم بشر وإنما دم "نعجة" من الضأن وأنه لهذا السبب ماتت زوجته وعليه أن يبحث عن الذي باعه هذا الدم لعله يرجع له على الأقل المبلغ الذي صرفه.....
هل يجهز الرجل جنازة زوجته؟ أم يترك جثتها ليبحث عن خفاش ومصاص دم من بين آلاف مثله في مجمع للمتاجرة بأرواح البشر؟ أم أنه يقول: هذا القدر و مكتوب عليها أن تموت هنا وبهذا السبب التافه وإنا لله وإليه راجعون....؟
أليس من العبث أن يرفع الرجل المسكين قضية ضد بائع الدم والطبيب والمستشفى؟ لكن أين هي المحكمة؟ بل كيف لرجل من العامية أن يرفع قضية ضد طبيب وأين سيجد المال ليدفع مستحقات محام يشرب من الدم أكثر من بائع الدم في المستشفى الوطني، آخر محطة في الحياة....
Friday, 11 June 2010
موريتانيا... الإعلام وحوار الثقافات أم حوار الثقافة و دور الإعلام
ليلة البارحة يوم الخميس 10-06- 2010 وفي حضور نخبة من المفكرين الموريتانيين: صحفيين ووزراء سابقين للإعلام و أساتذة جامعيين وبعض الضيوف الأجانب، بدأ ت الجلسة التي انعقدت في فندق الخيمة تحت شعار "الإعلام العربي وحوار الثقافات في عالم متغير" بإشراف من مركز أمجاد للثقافة والإعلام….
تمحورت المداخلات بشكل يكاد يكون منسقا أن حوار الثقافات يشكل معضلة وأن الإعلام في الوطن العربي يشهد تضخما أو طفرة فوضوية أو نهضة، حاول المشاركون إثارة بعض التساؤلات حول الخطاب الإعلامي وإشكالية حوار الثقافات في عالم متغير.....
لكن الغريب في الأمر أنه لم يحاول أي واحد من هؤلاء الحضور والمشاركين والنخبة المثقفة التشكيك في حوار الثقافات و تجاوز أطروحة صدام الحضارات، بل إن الكثير منهم أحيى شجون الصراع التقليدي و الخلاف الأزلي بين الذات والآخر الذي طالما وقف حاجزا سميكا يمنع الذات العربية الخروج من البوتقة و القمقم الذي سقطت فيه بسبب تضخم الذات و التعميم و تناول المواضيع من منظور فضفاض...
من النقاط أيضا التي تثير التساؤل التخلف الفكري الذي تعكسه المراجع والكتب التي لجأ إليها معظم المتدخلين مثل "نهاية التاريخ و الإنسان الأخير" لفرانسيس فوكوياما الصادر 1989 و "صراع الحضارات" لصمويل هنتكتون الصادر 1993 و أطروحات المفكر الفرنسي روجي جارودي، حيث كل هذه الكتب والأطروحات تم تجاوزها منذ عشر سنوات على الأقل في الوقت الذي لا نزال نعتبرها المرجع و الأصل في أي وقت نذكر أو نسمع فيه حوار الثقافات أو صدام الحضارات....
يجهل أو يتجاهل هؤلاء أن حوار الثقافات لم يعد قائما لأن الأطروحات أثبتت أن الثقافات تتعايش وتتفاعل و لا تتحاور بل إن الأفراد هم من يتحاور، أما الحضارات فلا تتصادم بل تتعاقب وتتواصل....
إننا لازلنا نجتر بعض الأطروحات و الفرضيات المنتهية الصلاحية، قد يكون ذلك نتيجة لأننا في العالم العربي، وليس فقط في موريتانيا، نعيش على الترجمة من اللغات الأخرى والتي أحيانا لا تصل إلينا إلا بعد 5 إلي 10 سنوات. عندما تقرأ على سبيل المثال أي كتاب من مجلة عالم المعرفة الكويتية ستلاحظ أن الفترة بين الطبعة الأصلية باللغة الأجنبية و الترجمة لا تقل عن خمس سنوات.....
لهذا السبب أو لأي سبب آخر لازال مثقفونا يتبجحون بكتب عفي عليها الزمن كما قال لي أحدهم وهو يتحدث عن الغرب و انتشى وهو يذكر اسم ادوارد سعيد، المفكر الفلسطيني الأصل و الأمريكي النشأة والفكر، لكنه تفاجأ عندما بدأت بدوري أنتقد أدوار سعيد، على الرغم من إعجابي الشديد به، مستشهدا بأحمد إعجاز وبنتي ولومبا وبهابها وكثيرين ممن أخذوا على أدوار سعيد أنه يتناول الغرب في "الإستشراق" و "الثقافة والإمبريالية" و "قضية فلسطين" وكأنه وحدة متجانسة ومجتمع واحد في حين أن الغرب مجتمعات هجينة وتختلف اختلافا صارخا....
هذا النوع من الاجترار و العيش على فتات النظريات الميتة هي التي، في اعتقادي، أدت إلي اختيار عنوان الندوة الذي يبدوا عائما وفضفاضا وشموليا، فلماذا نحاول دائما أن نكون عائمين وسطحيين؟ هل هي سجية في اللغة العربية كلغة؟ أم أن لها علاقة بالمنظومة التربوية التي تعلمنا دائما أن نجتر ونتكلم عن الآخرين بدل تناول الذات؟ أم أنه ليس بل مجرد محاباة ثقافة التفكير النمطي...؟
طبعا لا يسعى هذا المقال إلي تحليل العجز ومكان الخلل في العقل العربي وعلاقاته بالمشاكل الذاتية والخاصة بدل السبح في عوالم لا حدود لها.....
على سبيل المثال، أعتقد أنه كان من الأولوية أن يغتنم المنظمون لهذه الندوة القيمة عنونتها ب "دور الإعلام بحوار الثقافة في موريتانيا" لأن ذلك سيسمح لمثقفينا بالتفكير في حلول لسوء التفاهم والتناقض الذي تعيشه ثقافتنا الإسلامية و وهويتنا التاريخية و العلاقات الاجتماعية في وطننا الذي تحاصره المشاكل من كل حدب وصوب.....
أليس من الحري بنا الحديث عن أنفسنا بدل عقد المؤتمرات عن الإعلام العربي وحوار الثقافات في عالم متغير، طبعا أنا أوافق على آخر عنصر من العنوان والذي تم تجاهله تماما ربما بسبب خوف المثقفين من الغيب أو من تناول حقائق تلتصق بالمعيش واليومي والتاريخي والاقتصادي وبالحاضر والمستقبل....
لماذا نريد دائما صيد الطيور في السماء، ونتجاهل التي نرى على الأرض....
تمحورت المداخلات بشكل يكاد يكون منسقا أن حوار الثقافات يشكل معضلة وأن الإعلام في الوطن العربي يشهد تضخما أو طفرة فوضوية أو نهضة، حاول المشاركون إثارة بعض التساؤلات حول الخطاب الإعلامي وإشكالية حوار الثقافات في عالم متغير.....
لكن الغريب في الأمر أنه لم يحاول أي واحد من هؤلاء الحضور والمشاركين والنخبة المثقفة التشكيك في حوار الثقافات و تجاوز أطروحة صدام الحضارات، بل إن الكثير منهم أحيى شجون الصراع التقليدي و الخلاف الأزلي بين الذات والآخر الذي طالما وقف حاجزا سميكا يمنع الذات العربية الخروج من البوتقة و القمقم الذي سقطت فيه بسبب تضخم الذات و التعميم و تناول المواضيع من منظور فضفاض...
من النقاط أيضا التي تثير التساؤل التخلف الفكري الذي تعكسه المراجع والكتب التي لجأ إليها معظم المتدخلين مثل "نهاية التاريخ و الإنسان الأخير" لفرانسيس فوكوياما الصادر 1989 و "صراع الحضارات" لصمويل هنتكتون الصادر 1993 و أطروحات المفكر الفرنسي روجي جارودي، حيث كل هذه الكتب والأطروحات تم تجاوزها منذ عشر سنوات على الأقل في الوقت الذي لا نزال نعتبرها المرجع و الأصل في أي وقت نذكر أو نسمع فيه حوار الثقافات أو صدام الحضارات....
يجهل أو يتجاهل هؤلاء أن حوار الثقافات لم يعد قائما لأن الأطروحات أثبتت أن الثقافات تتعايش وتتفاعل و لا تتحاور بل إن الأفراد هم من يتحاور، أما الحضارات فلا تتصادم بل تتعاقب وتتواصل....
إننا لازلنا نجتر بعض الأطروحات و الفرضيات المنتهية الصلاحية، قد يكون ذلك نتيجة لأننا في العالم العربي، وليس فقط في موريتانيا، نعيش على الترجمة من اللغات الأخرى والتي أحيانا لا تصل إلينا إلا بعد 5 إلي 10 سنوات. عندما تقرأ على سبيل المثال أي كتاب من مجلة عالم المعرفة الكويتية ستلاحظ أن الفترة بين الطبعة الأصلية باللغة الأجنبية و الترجمة لا تقل عن خمس سنوات.....
لهذا السبب أو لأي سبب آخر لازال مثقفونا يتبجحون بكتب عفي عليها الزمن كما قال لي أحدهم وهو يتحدث عن الغرب و انتشى وهو يذكر اسم ادوارد سعيد، المفكر الفلسطيني الأصل و الأمريكي النشأة والفكر، لكنه تفاجأ عندما بدأت بدوري أنتقد أدوار سعيد، على الرغم من إعجابي الشديد به، مستشهدا بأحمد إعجاز وبنتي ولومبا وبهابها وكثيرين ممن أخذوا على أدوار سعيد أنه يتناول الغرب في "الإستشراق" و "الثقافة والإمبريالية" و "قضية فلسطين" وكأنه وحدة متجانسة ومجتمع واحد في حين أن الغرب مجتمعات هجينة وتختلف اختلافا صارخا....
هذا النوع من الاجترار و العيش على فتات النظريات الميتة هي التي، في اعتقادي، أدت إلي اختيار عنوان الندوة الذي يبدوا عائما وفضفاضا وشموليا، فلماذا نحاول دائما أن نكون عائمين وسطحيين؟ هل هي سجية في اللغة العربية كلغة؟ أم أن لها علاقة بالمنظومة التربوية التي تعلمنا دائما أن نجتر ونتكلم عن الآخرين بدل تناول الذات؟ أم أنه ليس بل مجرد محاباة ثقافة التفكير النمطي...؟
طبعا لا يسعى هذا المقال إلي تحليل العجز ومكان الخلل في العقل العربي وعلاقاته بالمشاكل الذاتية والخاصة بدل السبح في عوالم لا حدود لها.....
على سبيل المثال، أعتقد أنه كان من الأولوية أن يغتنم المنظمون لهذه الندوة القيمة عنونتها ب "دور الإعلام بحوار الثقافة في موريتانيا" لأن ذلك سيسمح لمثقفينا بالتفكير في حلول لسوء التفاهم والتناقض الذي تعيشه ثقافتنا الإسلامية و وهويتنا التاريخية و العلاقات الاجتماعية في وطننا الذي تحاصره المشاكل من كل حدب وصوب.....
أليس من الحري بنا الحديث عن أنفسنا بدل عقد المؤتمرات عن الإعلام العربي وحوار الثقافات في عالم متغير، طبعا أنا أوافق على آخر عنصر من العنوان والذي تم تجاهله تماما ربما بسبب خوف المثقفين من الغيب أو من تناول حقائق تلتصق بالمعيش واليومي والتاريخي والاقتصادي وبالحاضر والمستقبل....
لماذا نريد دائما صيد الطيور في السماء، ونتجاهل التي نرى على الأرض....
Tuesday, 8 June 2010
غزة: جدلية الداخل والخارج
هب الشارع الموريتاني كعادته بكل عفوية وسذاجة لنصرة غزة ورفع حزب تواصل صور البطل الهمام والحارس السابق للسفارة الأمريكية في أبوظبي ونسي الشارع الموريتاني أن هناك بطل آخر يستحق الذكر ولو لم يشفع له التملق السياسي في بلاد المليون سياسي....
كان ولد الغلام ومحمد فال ولد بوخوص على متن قافلة الحرية التي كان من الأجدر بها أن تبحر إلي شواطئ الصومال أو حتى أن تأتي إلي موريتانيا لكسر حصار ضرب على آلاف الجياع والمحرومين في بلاد تعود أهلها على القناعة حتى أصبحت قناعا وتملقا وتطاولا على الواقع لتجاوز خارجة الداخل وداخلية الخارج....
في البدء كانت قضية غزة قبل أن تولد والدتي، وولدت أنا وكبرت وترعرعت على وقع لغو كلام عربي و تنديدات من جامعة غربية رأس مالها الإفلاس السياسي و التقهقر الإقليمي مع بعض من مؤشرات التملق والخيانة، ظل حلم تحرير غزة بأيد عربية حبيس مظاهرات في شوارع مغبرة تفتقد في أغلب الأحيان إلي بنية تحتية تليق ببعض الناس المأدلجين و المتظاهرين المدجنين بحقنة من أمل مفقود في دولة لا توفر لمواطنيها الأمل في الحياة....
فكيف نعطي ما لا نملك؟ ولماذا نعتقد أن الكلام والمظاهرات والتنديد والشجب والخطابة الجوفاء يمكن أن ترجع الحق المسلوب؟ ألم نتخلى عن كرامتنا منذ أزيد من 60 سنة ؟ أم أننا شعب أصبح يقتات على وجبات سريعة متعفنة وخطاب إعلامي طبخ بأدنى معايير الجودة في مطاحن صدئة في قناة الجزيرة، الماركة الأولى في إعلام من لا يعرف الإعلام و كل من يطرب لسماع الخطابات القومية والعربية....؟
إن جدلية الداخل والخارج لقضية فلسطين بدأت تختزل في غزة التي لا تتجاوز مساحتها 150 كلم مربع، أزمة الشعب الفلسطيني لم تعد تذكر بل غزة أصبحت فلسطين و أهمل البعد الداخلي لحساب خارجية الداخل...
ظلت الشعارات والخطابات التي تتحدث اليوم عن فلسطين لا تذكر إلا غزة بما في ذلك التقارير العربية و الدولية، لأن حماس قامت بانقلاب على الوحدة والشرعية الفلسطينية عندما وصلت إلي صناديق الاقتراع عن طريق توظيف الخطاب الديني شأنها في ذلك شأن كل الحركات الإسلامية في أغلب دول العالم، الذين يؤمنون بالديمقراطية فقط مرة واحدة عندما يصلون إلي الحكم ثم يعلنون الخلافة إلي الأبد....
قد يسيء البعض فهمي كعادتهم، لكني أخاطب الذين تعلموا أن يتعجبوا ويفكروا ويثيروا التساؤل حول الأشياء الدقيقة التي تساهم في بناء الخطابات الإيديولوجية والعربية، التي أضحت عملة رائجة في المجتمعات العربية عندما قلت ابن عربي والحلاج وتخلت عن المنطق والعقل والرزانة لتغرق في بحر العاطفة و التملق وتقبل الإهانة في عهد الميغا امبريالية و "الذلقراطية" باسم التظاهر بالتضامن مع شعب و إضمار الحقد والشرذمة لآخرين....
أنا طبعا لست ضد الدفاع عن غزة، بل أؤمن بحل عادل يكفل للفلسطينيين المصالحة مع الذات وقبول حقيقة الآخر، أما نحن في موريتانيا فكفاها تملقا و تفرقة وتظاهرا وكلاما لأن جميع العالم لا ينظر إلي الشعوب العربية بصفتها طرفا في المعادلة بل كظواهر لغوية وحسب، وقد بدا هذا واضحا مع دخول تركيا على الخط و سحب البساط من تحت أمراء النفط ورؤساء البؤساء و أئمة المصالح المرسلة و التملق المتواصل....
أعتقد أنه من الأنسب والأجدر بنا العمل على بناء الذات وحجز مكان على متن قافلة الحرية الحقيقية التي ليست فقط مجرد قوافل للشحن يعتليها البعض ليعود بخفي حنين ويمنح لقب بطل الحرية وهو لم يعرف الحرية أبدا في وطنه لكنه يكذب على الآخرين ليصدق كذبته...
إن ما أطالب به هو العودة إلي الداخل و رأب الصدع وحل المشاكل وزرع بذور التنمية وسقيها بماء الاستقرار السياسي و تعليم الأجيال كيف تفخر بالوطن وتربيتها على حب و احترام الذات ليحترمنا الآخر و يحسب لنا ألف حساب بدل العزف على وتر التفرقة وتجرع رحيق الهزيمة والانهزامية في عقر الدار دون الوصول حتى إلي عزة التي نرى في قناة الحريرة. حتى غزة تلك على شاشة الحريرة أجمل ألف مرة من نواكشوط و أكثر جامعات من الجمهورية الإسلامية الموريتانية على الرغم أنهم يعيشون منذ 60 سنة في حرب استطاعوا خلالها القضاء على الأمية والجوع، أما نحن فأصبح الجوع خبزنا والأمية طموحنا و الجهل طريقتنا في تبني الشعارات والتصفيق للسراب وانتظار الطوفان...
كان ولد الغلام ومحمد فال ولد بوخوص على متن قافلة الحرية التي كان من الأجدر بها أن تبحر إلي شواطئ الصومال أو حتى أن تأتي إلي موريتانيا لكسر حصار ضرب على آلاف الجياع والمحرومين في بلاد تعود أهلها على القناعة حتى أصبحت قناعا وتملقا وتطاولا على الواقع لتجاوز خارجة الداخل وداخلية الخارج....
في البدء كانت قضية غزة قبل أن تولد والدتي، وولدت أنا وكبرت وترعرعت على وقع لغو كلام عربي و تنديدات من جامعة غربية رأس مالها الإفلاس السياسي و التقهقر الإقليمي مع بعض من مؤشرات التملق والخيانة، ظل حلم تحرير غزة بأيد عربية حبيس مظاهرات في شوارع مغبرة تفتقد في أغلب الأحيان إلي بنية تحتية تليق ببعض الناس المأدلجين و المتظاهرين المدجنين بحقنة من أمل مفقود في دولة لا توفر لمواطنيها الأمل في الحياة....
فكيف نعطي ما لا نملك؟ ولماذا نعتقد أن الكلام والمظاهرات والتنديد والشجب والخطابة الجوفاء يمكن أن ترجع الحق المسلوب؟ ألم نتخلى عن كرامتنا منذ أزيد من 60 سنة ؟ أم أننا شعب أصبح يقتات على وجبات سريعة متعفنة وخطاب إعلامي طبخ بأدنى معايير الجودة في مطاحن صدئة في قناة الجزيرة، الماركة الأولى في إعلام من لا يعرف الإعلام و كل من يطرب لسماع الخطابات القومية والعربية....؟
إن جدلية الداخل والخارج لقضية فلسطين بدأت تختزل في غزة التي لا تتجاوز مساحتها 150 كلم مربع، أزمة الشعب الفلسطيني لم تعد تذكر بل غزة أصبحت فلسطين و أهمل البعد الداخلي لحساب خارجية الداخل...
ظلت الشعارات والخطابات التي تتحدث اليوم عن فلسطين لا تذكر إلا غزة بما في ذلك التقارير العربية و الدولية، لأن حماس قامت بانقلاب على الوحدة والشرعية الفلسطينية عندما وصلت إلي صناديق الاقتراع عن طريق توظيف الخطاب الديني شأنها في ذلك شأن كل الحركات الإسلامية في أغلب دول العالم، الذين يؤمنون بالديمقراطية فقط مرة واحدة عندما يصلون إلي الحكم ثم يعلنون الخلافة إلي الأبد....
قد يسيء البعض فهمي كعادتهم، لكني أخاطب الذين تعلموا أن يتعجبوا ويفكروا ويثيروا التساؤل حول الأشياء الدقيقة التي تساهم في بناء الخطابات الإيديولوجية والعربية، التي أضحت عملة رائجة في المجتمعات العربية عندما قلت ابن عربي والحلاج وتخلت عن المنطق والعقل والرزانة لتغرق في بحر العاطفة و التملق وتقبل الإهانة في عهد الميغا امبريالية و "الذلقراطية" باسم التظاهر بالتضامن مع شعب و إضمار الحقد والشرذمة لآخرين....
أنا طبعا لست ضد الدفاع عن غزة، بل أؤمن بحل عادل يكفل للفلسطينيين المصالحة مع الذات وقبول حقيقة الآخر، أما نحن في موريتانيا فكفاها تملقا و تفرقة وتظاهرا وكلاما لأن جميع العالم لا ينظر إلي الشعوب العربية بصفتها طرفا في المعادلة بل كظواهر لغوية وحسب، وقد بدا هذا واضحا مع دخول تركيا على الخط و سحب البساط من تحت أمراء النفط ورؤساء البؤساء و أئمة المصالح المرسلة و التملق المتواصل....
أعتقد أنه من الأنسب والأجدر بنا العمل على بناء الذات وحجز مكان على متن قافلة الحرية الحقيقية التي ليست فقط مجرد قوافل للشحن يعتليها البعض ليعود بخفي حنين ويمنح لقب بطل الحرية وهو لم يعرف الحرية أبدا في وطنه لكنه يكذب على الآخرين ليصدق كذبته...
إن ما أطالب به هو العودة إلي الداخل و رأب الصدع وحل المشاكل وزرع بذور التنمية وسقيها بماء الاستقرار السياسي و تعليم الأجيال كيف تفخر بالوطن وتربيتها على حب و احترام الذات ليحترمنا الآخر و يحسب لنا ألف حساب بدل العزف على وتر التفرقة وتجرع رحيق الهزيمة والانهزامية في عقر الدار دون الوصول حتى إلي عزة التي نرى في قناة الحريرة. حتى غزة تلك على شاشة الحريرة أجمل ألف مرة من نواكشوط و أكثر جامعات من الجمهورية الإسلامية الموريتانية على الرغم أنهم يعيشون منذ 60 سنة في حرب استطاعوا خلالها القضاء على الأمية والجوع، أما نحن فأصبح الجوع خبزنا والأمية طموحنا و الجهل طريقتنا في تبني الشعارات والتصفيق للسراب وانتظار الطوفان...
Tuesday, 1 June 2010
"أحزان فلسطين في ارض سنقيط .... ؟!!"
لم أكن قد عرفت مقر السفارة الفلسطينية في نواكشوط قبل يوم أمس حين لفت انتباهي وأنا أزور محلا لبيع الخزف الإفريقي لشراء هدية لصديق أجنبي، حين وقعت عيني على يافطة كتبت بخط رديء تشير إلا أن الدار القصيرة المتهالكة في قلب العاصمة هي سفارة فلسطين في الجمهورية الإسلامية الموريتانية. كتب على تلك اليافطة وتحت شعار السفارة جملة يبدوا أن كاتبها لم يدخل النظام التعليمي الرسمي أبدا، كانت الجملة كالتالي: "أحزان فلسطين في أرض سنقيط".....
هذه الجملة حملتني معها في خضم كثير من التناقضات والنفاق السياسي و التحولات التي يشهدها العالم الإسلامي والعربي اتجاه قضية فلسطين، حيث لا يخفي أن القضية الفلسطينية كانت ورقة تربح أحيانا وتخسر أحايين أخرى عند الكثير من الدول العربية و تستخدم كتبرير لكثير من تجاهل المشاكل الداخلية التي هي أكثر إلحاحا في نظري من أي قضية إقليمية أو دولية ولو كانت فلسطين، لكن هذه الورقة تم انتزاعها من اللاعبين العرب و بدأ استغلالها من طرف بعض الدول الإسلامية و الأوروبية الأخرى مثل تركيا و اليونان. غير أن تركيا تعتبر الأكثر تحمسا لاستغلال الموقف و الدفاع عنه ولو كان ذلك على حساب الدول العربية التي أثبتت تخلفها ورجعيتها وتدهورها على جميع المستويات الاجتماعية و السياسية والاقتصادية.....
لن أحاول تخصص هذا المقال لتحليل الخطط الإستراتيجية لتركيا من خلال تبني القضية الفلسطينية ا وإن كانت تلك الطموحات تستحق التساؤل والتمحيص، بل سأكتفي فقط في هذه الأسطر بالتلميح إلى التناقض السياسي والشعبي الذي تعيشه القضية الفلسطينية في موريتانيا. وكيف يحاول الإعلام العربي مجسدا في أسوء قناة قومية عرفها التاريخ العربي الحديث وهي قناة الجزيرة الفلسطينية والإخونجية ودورها في سلب وتهميش المواطن العربي من سياقه المحلي لتزرعه بوعي مزيف في كونية مزورة وملفقة يطلق عليها "القضية الفلسطينية"....
أنا أجزم بأن العالم يجب أن يقف مع المظلومين والمهمشين والمحرومين و المحتلين في كل مكان من إقليم التبت و تركمستان وأوزبكستان وسيربيا والفلبين و بيرما إلي الصومال والسودان و اليمن وموريتانيا وفلسطين، بل أنا مع أي قضية عادلة من أجل حقوق جميع الناس الذين يحلمون بالعدالة والحرية والديمقراطية و المساوات، لكن مالا يمكن قبوله هو أن يراد للمواطن العربي أن يؤمن بقضية واحدة ويختزل فيها أبشع صور الحرمان و الضياع و الإحباط التي تلف العالم اليوم من شماله الي جنوبه.....
إن الجملة التي كتبت هناك تعكس مدى الإحباط واليأس والتفنن في تصدير الأحزان والحرمان عبر الحدود، فمن ينظر إلي موريتانيا يجدها أكثر حزن ويأس من فلسطين على الرغم من الهدوء السياسي النسبي و البراكين الاجتماعية الخامدة، فموريتانيا كغيرها من الدول العربية تصطلي على نار هادئة من الفساد السياسي والتخلف الاقتصادي، بينما يراد لجميع الشعوب العربية التخلي عن هذه المسؤوليات الداخلية والوطنية والدفاع عن قضية تجاوزت المشاعر والدين والتعاطف الأعمى لتصبح أيديولوجية يجترها بعض الناس السذج والبسطاء والذين لا يؤمنون بأوطانهم...
فقافلة شريان الحياة أو الحرية التي تحدث اﻵن زوبعة إعلامية لا تستحقها، هي دليل على الإحباط والتشبث بآخر قشة، فالتسمية في حد ذاتها تعكس الاحتضار و الضياع والبحث عن أمل للحياة في قضية أصبحت من البلاغة و اللغة والحديث عنها لا يتجاوز الحنجرة بينما الشعوب الأخرى تتكلم لغة الأفعال. فلماذا نطالب أي دولة أن تسمح لقافلة تحمل معها شتات من الناس أن تدخل أرضها أو تهدد أمنها بأي حجة أو ذريعة، في الوقت الذي إذا حاول شاب عربي أو مسلم من موريتانيا أو الصومال السفر إلي تركيا أو اليونان يرفض ويمنع من التأشيرة.....
من الملاحظ أيضا أن الخطاب الديني دخل على الخط مع الجانب الإعلامي للترويج لقضية فلسطين في سابقة من نوعها، فمثلا شهدنا في موريتانيا الأسبوع الماضي زيارة للعلامة والعالم الجليل يوسف القرضاوي، دعى خلالها إلي الجهاد و توسل فيها بالدعاء لحاكم لا يعرف عنه ما يخول له من الكلام ما قال. أما على المستوى الشعبي، فقد تجلى أن الهدف من وراء الزيارة هو التسول وجمع التبرعات من شعب يحتاج إلي من يتبرع عليه و يساعده.....
ولكن على الرغم من الفقر المدقع و الجفاف والقحط المعرفي والسياسي و الاقتصادي الذي تعاني منه موريتانيا، تبر ع بعض التجار بما يزيد عن مليار من الأوقية، فهذا أحد التجار أعرفه و أعرف خالته التي تسكن في أحياء الصفيح في عرفات تبرع ب 10 ملايين أوقية لأطفال فلسطين وتناسى ألأقرب ثم الأقرب، هناك واحد آخر تبرع ب 5 ملايين وأعلن على الملإ أنه لو كان يملك أكثر لتبرع به....
يبدوا أن الخطاب الديني في موريتانيا بدأ يغازل السياسة وهو الشيء الذي ينذر بكارثة حقيقة تضاف على الحيف والعجز السياسي الذي تتخبط فيه الدولة منذ عقود. فعلى الرغم من التقليدية المفرطة و التعصب الديني وضيق الفكر و التشبث الأعمى ببعض النصوص الدينية دون غيرها، ظلت السياسة والدين متوازيان في الدولة الموريتانية قبل ظهور بعض الذين يسمون تارة بإصلاحيين و أحيانا بأصحاب الصواب ويطلق عليهم البعض الآخر من البعثيين والقوميين "الطراطير".....
هذا النوع من التظاهر بالتدين على حساب الوطنية هو ما يأشر على تحولات سياسية خطيرة في موريتانيا وقوة سياسية موازية تتخذ من قضية فلسطين عاملا و طعما تصطاد به الأغبياء والمعتوهين فكريا والذين ينظرون إلي العالم من زاوية واحدة...
نعم نحن في موريتانيا نرحب بأحزان فلسطين و بمعاناة الصومال وألم العراق و بؤس السودانيين، لكن دون تقديس للقضية الفلسطينية والتلاعب بها كما يسعى لذلك بعض المرتزقة وضحايا قناة الجزيرة التي بدأت في الآونة الأخيرة تتخبط في حبال مصيدة كانت قد نصبتها يوما لنخبة من الصحافة العربية وغلفتها بغطاء قومي و ضمنتها خطابا كريها تعفن و بدأت رائحته تزكم الأنوف......
فلسطين في قلوبنا و مشاعرنا، لكن الوطن يجب أن يسكن عقولنا....
هذه الجملة حملتني معها في خضم كثير من التناقضات والنفاق السياسي و التحولات التي يشهدها العالم الإسلامي والعربي اتجاه قضية فلسطين، حيث لا يخفي أن القضية الفلسطينية كانت ورقة تربح أحيانا وتخسر أحايين أخرى عند الكثير من الدول العربية و تستخدم كتبرير لكثير من تجاهل المشاكل الداخلية التي هي أكثر إلحاحا في نظري من أي قضية إقليمية أو دولية ولو كانت فلسطين، لكن هذه الورقة تم انتزاعها من اللاعبين العرب و بدأ استغلالها من طرف بعض الدول الإسلامية و الأوروبية الأخرى مثل تركيا و اليونان. غير أن تركيا تعتبر الأكثر تحمسا لاستغلال الموقف و الدفاع عنه ولو كان ذلك على حساب الدول العربية التي أثبتت تخلفها ورجعيتها وتدهورها على جميع المستويات الاجتماعية و السياسية والاقتصادية.....
لن أحاول تخصص هذا المقال لتحليل الخطط الإستراتيجية لتركيا من خلال تبني القضية الفلسطينية ا وإن كانت تلك الطموحات تستحق التساؤل والتمحيص، بل سأكتفي فقط في هذه الأسطر بالتلميح إلى التناقض السياسي والشعبي الذي تعيشه القضية الفلسطينية في موريتانيا. وكيف يحاول الإعلام العربي مجسدا في أسوء قناة قومية عرفها التاريخ العربي الحديث وهي قناة الجزيرة الفلسطينية والإخونجية ودورها في سلب وتهميش المواطن العربي من سياقه المحلي لتزرعه بوعي مزيف في كونية مزورة وملفقة يطلق عليها "القضية الفلسطينية"....
أنا أجزم بأن العالم يجب أن يقف مع المظلومين والمهمشين والمحرومين و المحتلين في كل مكان من إقليم التبت و تركمستان وأوزبكستان وسيربيا والفلبين و بيرما إلي الصومال والسودان و اليمن وموريتانيا وفلسطين، بل أنا مع أي قضية عادلة من أجل حقوق جميع الناس الذين يحلمون بالعدالة والحرية والديمقراطية و المساوات، لكن مالا يمكن قبوله هو أن يراد للمواطن العربي أن يؤمن بقضية واحدة ويختزل فيها أبشع صور الحرمان و الضياع و الإحباط التي تلف العالم اليوم من شماله الي جنوبه.....
إن الجملة التي كتبت هناك تعكس مدى الإحباط واليأس والتفنن في تصدير الأحزان والحرمان عبر الحدود، فمن ينظر إلي موريتانيا يجدها أكثر حزن ويأس من فلسطين على الرغم من الهدوء السياسي النسبي و البراكين الاجتماعية الخامدة، فموريتانيا كغيرها من الدول العربية تصطلي على نار هادئة من الفساد السياسي والتخلف الاقتصادي، بينما يراد لجميع الشعوب العربية التخلي عن هذه المسؤوليات الداخلية والوطنية والدفاع عن قضية تجاوزت المشاعر والدين والتعاطف الأعمى لتصبح أيديولوجية يجترها بعض الناس السذج والبسطاء والذين لا يؤمنون بأوطانهم...
فقافلة شريان الحياة أو الحرية التي تحدث اﻵن زوبعة إعلامية لا تستحقها، هي دليل على الإحباط والتشبث بآخر قشة، فالتسمية في حد ذاتها تعكس الاحتضار و الضياع والبحث عن أمل للحياة في قضية أصبحت من البلاغة و اللغة والحديث عنها لا يتجاوز الحنجرة بينما الشعوب الأخرى تتكلم لغة الأفعال. فلماذا نطالب أي دولة أن تسمح لقافلة تحمل معها شتات من الناس أن تدخل أرضها أو تهدد أمنها بأي حجة أو ذريعة، في الوقت الذي إذا حاول شاب عربي أو مسلم من موريتانيا أو الصومال السفر إلي تركيا أو اليونان يرفض ويمنع من التأشيرة.....
من الملاحظ أيضا أن الخطاب الديني دخل على الخط مع الجانب الإعلامي للترويج لقضية فلسطين في سابقة من نوعها، فمثلا شهدنا في موريتانيا الأسبوع الماضي زيارة للعلامة والعالم الجليل يوسف القرضاوي، دعى خلالها إلي الجهاد و توسل فيها بالدعاء لحاكم لا يعرف عنه ما يخول له من الكلام ما قال. أما على المستوى الشعبي، فقد تجلى أن الهدف من وراء الزيارة هو التسول وجمع التبرعات من شعب يحتاج إلي من يتبرع عليه و يساعده.....
ولكن على الرغم من الفقر المدقع و الجفاف والقحط المعرفي والسياسي و الاقتصادي الذي تعاني منه موريتانيا، تبر ع بعض التجار بما يزيد عن مليار من الأوقية، فهذا أحد التجار أعرفه و أعرف خالته التي تسكن في أحياء الصفيح في عرفات تبرع ب 10 ملايين أوقية لأطفال فلسطين وتناسى ألأقرب ثم الأقرب، هناك واحد آخر تبرع ب 5 ملايين وأعلن على الملإ أنه لو كان يملك أكثر لتبرع به....
يبدوا أن الخطاب الديني في موريتانيا بدأ يغازل السياسة وهو الشيء الذي ينذر بكارثة حقيقة تضاف على الحيف والعجز السياسي الذي تتخبط فيه الدولة منذ عقود. فعلى الرغم من التقليدية المفرطة و التعصب الديني وضيق الفكر و التشبث الأعمى ببعض النصوص الدينية دون غيرها، ظلت السياسة والدين متوازيان في الدولة الموريتانية قبل ظهور بعض الذين يسمون تارة بإصلاحيين و أحيانا بأصحاب الصواب ويطلق عليهم البعض الآخر من البعثيين والقوميين "الطراطير".....
هذا النوع من التظاهر بالتدين على حساب الوطنية هو ما يأشر على تحولات سياسية خطيرة في موريتانيا وقوة سياسية موازية تتخذ من قضية فلسطين عاملا و طعما تصطاد به الأغبياء والمعتوهين فكريا والذين ينظرون إلي العالم من زاوية واحدة...
نعم نحن في موريتانيا نرحب بأحزان فلسطين و بمعاناة الصومال وألم العراق و بؤس السودانيين، لكن دون تقديس للقضية الفلسطينية والتلاعب بها كما يسعى لذلك بعض المرتزقة وضحايا قناة الجزيرة التي بدأت في الآونة الأخيرة تتخبط في حبال مصيدة كانت قد نصبتها يوما لنخبة من الصحافة العربية وغلفتها بغطاء قومي و ضمنتها خطابا كريها تعفن و بدأت رائحته تزكم الأنوف......
فلسطين في قلوبنا و مشاعرنا، لكن الوطن يجب أن يسكن عقولنا....
Subscribe to:
Posts (Atom)